آقا رضا الهمداني

170

مصباح الفقيه

ما يعمّ وضع حائل فيما بينهما ولو بقدر ذراع . ثمّ إنّ مقتضى ظاهر هذه الرواية بل وكذا سابقتها : اعتبار كون السترة بقدر ذراع رافع من الأرض فما زاد ، وهو ينافي بظاهره ظاهر كلمات الأصحاب بل صريحها من الاكتفاء بخطَّ أو سهم أو رمح ونحوه . ومستندهم في ذلك بحسب الظاهر هي الأخبار المتقدّمة الدالَّة على استحباب أن يجعل المصلَّي بين يديه شيئا من حجر أو عنزة أو كومة تراب أو يخطَّ بين يديه خطَّا . وفي دلالتها عليه تأمّل ؛ لإمكان كون ذلك - أي جعل شيء بين يديه - في حدّ ذاته مستحبّا مستقلا وإن لم يكن هناك من يمرّ بين يديه بل ولا مظنّته ، اللَّهمّ إلَّا أن يجعل فهم الأصحاب كاشفا عن أنّ المراد بها هي السترة . ولا ينافي ذلك ظهورها في استحباب وضع شيء مطلقا وإن لم يكن مار ؛ إذ الظاهر أنّ الاستتار بالسترة حكمة لشرعيّتها ، فلا يعتبر فيه الفعليّة ، بل ولا الاطَّراد ، واللَّه العالم . ثمّ لا يخفى عليك أنّ المقصود بالدفع الذي حكمنا باستحبابه إنّما هو ما لا يترتّب عليه مفسدة من ظلم أو إيذاء مؤمن ونحوه ؛ ضرورة أنّ المستحبّ ، لا يعارض الحرام . وما في بعض الروايات من جوازه ولو بقتال ( 1 ) فهو من الروايات العاميّة ، أو الروايات المشابهة لروايتهم ( 2 ) ، وقد أمرنا بأن نذرها في سنبلها ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 307 / 954 ، مسند أحمد 3 : 63 . ( 2 ) في « ض 12 » : « لرواياتهم » .